السيد الخميني

378

كتاب الطهارة ( ط . ق )

وأما دعاوي متأخري المتأخرين الاجماع أو الضرورة فجملة منها في مقابل المحدث الكاشاني ، كالأستاذ الأكبر والمحقق القمي والنراقي وصاحب الجواهر والشيخ الأعظم وغيرهم ، والبعض منها الظاهر أو المصرح بعدم الخلاف في الوسائط وهلم جرا كالطباطبائي صاحب البرهان فلا وثوق بها ، بعد ما عرفت من عدم كون المسألة معنونة في كتب القدماء ومن غير ذلك مما تقدم ذكره . ومن جملة ثالثة لم يظهر دعوى الاجماع على الوسائط كذلك ، كالشهيد في الروض بناء على استفادة الاجماع منه لأجل استثناء ابن إدريس فقط ، قال في حكم مس الميت : " فإن كان من الرطوبة فهي عينية محضة ، فلو لمس اللامس له برطوبة آخر برطوبة نجس أيضا وهلم جرا ، وخلاف ابن إدريس من ذلك ضعيف " انتهى ، فإنه بعد تسليم الاستفادة لا يظهر منه إلا الاجماع في مقابل ابن إدريس القائل بعدم تنجيس المتنجس مطلقا ، مع أن في الاستفادة أيضا إشكالا . نعم لا يبعد ظهور كلام صاحب المعالم في الوسائط قال فيما حكي عنه : " إن كل ما حكم بنجاسته شرعا فهو يؤثر التنجيس في غيره أيضا مع الرطوبة عند جمهور الأصحاب ، لا نعرف فيه الخلاف إلا من العلامة وابن إدريس " بأن يقال : إن التأثير في التنجيس عبارة أخرى من صيرورة الملاقي محكوما بنجاسته شرعا ، فلا بد من تأثيره ، وهلم جرا . وفيه - مضافا إلى إمكان أن يكون الكلام في مقابل ابن إدريس والعلامة فمن البعيد استفادة الوسائط الكثيرة منه - أن دعوى عدم معرفة الخلاف غير دعوى عدم الخلاف أو الاجماع ، هذا مع ما تقدم من عدم كون المسألة إجماعية في الطبقة الأولى ، وعدم تعرض تلك الطبقة